ابن إدريس الحلي

36

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإذا اشترى أحد الشريكين شيئاً بمال الشركة ، فإن اشتراه بثمن في الذمّة كان ذلك للمشتري دون شريكه ، لأنّ اذن شريكه لم يتناول هذا الشراء ، فهو بمنزلة أن يشتري له شيئاً بغير إذنه ، فأمّا إذا اشتراه بثمن معيّن من مال الشركة ، وثبت أنّ الثمن المعين من مال الشركة بتصديق البائع أو ببيّنة أقامها الشريك ، بطل الشراء في نصف الثمن ، ولا يبطل في النصف الآخر ، هذا إذا كان بما لا يتغابن الناس بمثله ، كما قدّمناه في تفريق الصفقة ، ويصير الثمن مشتركاً بين البائع وبين شريك المشتري ، وصار المبيع مشتركاً بين البائع وبين المشتري ( 1 ) . وإذا اشترى أحد الشريكين شيئاً ، فادعى أنّه اشتراه لنفسه دون الشركة ، وأنكر شريكه ذلك ، وزعم أنّه اشتراه للشركة ، كان القول في ذلك قول المشتري . فأمّا إذا كان بخلاف ذلك وادّعى المشتري أنّه اشتراه للشركة ، وأنكر شريكه ذلك ، وزعم أنّه اشتراه لنفسه دون الشركة ، كان القول قول المشتري أيضاً ، لأنّه اختلاف في نيّته وهو أعلم بها ( 2 ) . ومتى حصل بالمال المشترك المتاع ، ثمّ أرادا أن يتقاسما ، لم يكن لأحدهما المطالبة بالمال ، بل له من المتاع بمقدار ماله من المال ، وكذلك إن حصل من أصل المال نسيئة لم يكن له المطالبة به نقداً ، فان رضي أحدهما بأن يأخذ رأس ماله ويترك الربح والنقصان والنقد والنسيئة ، ورضي صاحبه بذلك ، واصطلحا

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 352 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .